أذكى نوع بكتيري على كوكب الأرض

أذكى نوع بكتيري على كوكب الأرض?

أحد أنواع الميكروبات الموجودة في التربة يمكنه اتخاذ قرارات


.حكيمة على غير العادة وذلك عند تواصله مع البيئة المحيطة به

<A. كيوتشمنت>، محررة بمجلة ساينتفيك أمريكان

 

 

لا يقتصر اهتمام <E. بن-جاكوب> [أستاذ الفيزياء في جامعة تل أبيب] على جينومات genomes البكتيريا التي يدرسها فحسب، وإنما يهتم أيضا بدراسة شخصياتها. إنه يقارن البكتيريا بمشاهير هوليود. «فمن ناحية، نحن معجبون بالبكتيريا، ولكننا من ناحية أخرى نعتقد أنها كائنات غبية،» عـلى حد قول <بن-جاكوب>. لقد تمكن <بن-جاكوب> وزملاؤه من نشر بحث في العدد 12/2010 من مجلة BMC Genomics سجلوا فيها أن أحد أنواع بكتيريا التربة، ويسمى پيانيباسلس ڤورتكس Paenibacillus vortex والذي اكتشفه <بن-جاكوب> في منتصف التسعينات، يتميز بمستوى مدهش من الذكاء وذلك مقارنة بالميكروبات الأخرى.

  وقد تمكن الفريق البحثي من تعرف هذا الذكاء النسبي للنوع پيانيباسلس ڤورتكس عن طريق مقارنة الجينوم الخاص به بجينوم 502 نوع بكتيري مختلف تم تعرفها خلال السنوات الماضية، وتأسيسا على هذه المقارنة تم حساب ما يطلق عليه <بن-جاكوب> معامل الذكاء الاجتماعي للميكروب(1). حيث قام الباحثون بتقدير عدد الجينات (الموروثات) genes المرتبطة بالوظائف الاجتماعية مثل الجينات التي تسمح للبكتيريا بالتواصل مع البيئة المحيطة بها والتعامل مع ما يصلها منها من معلومات، وكذلك الجينات التي تعمل على بناء مركبات كيميائية مفيدة للميكروب عند تنافسه مع الميكروبات الأخرى. وقد وُجد أن پيانيباسلس ڤورتكس وسلالتين أخريين من جنس پيانيباسلس تحتوي على عدد من هذه الجينات أكبر مما لدى أي نوع آخر من الـ499 نوعا بكتيريا التي قام <بن-جاكوب> بدراستها، ومن ضمنها سلالات ممرضة من بكتيريا الإشريكية القولونية Escherichia coli، وهذا يدل على امتلاك الميكروب «مهارات اجتماعية ذكية.»

  ويتجلى هذا التعقد بالمهارات الاجتماعية في المستعمرات ذات التفاصيل المميزة التي يقوم الپيانيباسلس ڤورتكس بتكوينها، وتظهر إحداها في الصورة الفوتوگرافية المصاحبة لهذا المقال، وذلك بعد تنميتها لأيام عديدة في طبق بتري(2) petri dish. ويصل قُطْرُ هذه المستعمرة إلى نحو 8 سنتيمترات، ولكن عدد ما فيها من خلايا بكتيرية أكثر بمئة مرة من عدد سكان الأرض. وتمثل النقاط الزرقاء في الصورة مجموعات كثيفة من هذه البكتيريا يطلق عليها «الدوامات» vortices، وهي تنتشر وتتجمع سويا حول مركز مشترك لكي تمهد طريق البكتيريا على السطوح الصلبة ولتحمي نفسها من الأخطار. ومع تضاعف الخلايا فإن كل «دوامة» تزداد في الحجم وتتحرك إلى الخارج كوحدة واحدة، تاركة خلفها ذيلا من خلايا أكبر عمرا لا تقوم بالتضاعف، ولكنها تعمل على تكوين أفرع تقوم بالمحافظة على التواصل الاجتماعي عبر المستعمرة.

  «وبعملها سويا، تستطيع هذه المتعضيات (الكائنات المتناهية الصغر) organisms أن تستشعر البيئة المحيطة بها، وتقوم بالتعامل مع ما يصلها منها من معلومات، وتعمل على حل المشكلات التي تعترضها، وتتخذ قرارات تجعلها تزدهر في البيئات القاسية،» على حد قول <بن-جاكوب>. وخلاصة القول: لا تستهن أبدا بكائن لامع وحيد الخلية.

اضافة تعليق
:الاسم
:العنوان
التعليق
العودة للخلف