منتدى الأفكــار للإبداع والاختراع - Alafkar Forums For Innovation

منتدى الأفكــار للشباب العربي المــــبدع
اليوم هو الجمعة ديسمبر 06, 2019 6:06 pm

جميع الأوقات تستخدم GMT




إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 
الكاتب رسالة
مشاركةمرسل: الاثنين مايو 21, 2012 7:17 pm 
غير متصل
صورة العضو الشخصية

اشترك في: السبت مايو 19, 2012 8:37 pm
مشاركات: 65
- قال : انا مش فاهم يا ياسمين كل اللي في الصندوق دبلتين ووثيقة زواج فيها اسماء ، انا شو دخلي فيها، انا لا بعرف جورجيت الشامي ولا بعرف سالم الدهري ...؟

- فقالت : اصلي واصلك من هون ابتدا ...

- قال : يعني انت من عيلة الدهري ؟؟؟

- قالت ياسمين بغضب : ما بشرفنا ننحسب على عيلة الدهري وقذارتها ...

- قال فارس : طيب يا ياسمين بس علشان افهم ، انت مش من عيلة الدهري ..انت من عيلة الشامي ؟!!!

- قالت ياسمين : لا عيلة الدهري ولا عيلة الشامي بتشرفنا ...!!

- قال فارس : معلش يا ياسمين انا عقلي صغير يا ستي ، خذيني على قد عقلي واشرحي لي شو قصدك من ورا كل هالخلبطات ، شو بتقصدي من موضوع اصلي واصلك ، وشو اصلك اذا هو مش من عيلة الدهري ولا من عيلة الشامي ، فهميني وخذيني على قد عقلي.

- قالت : احنا اصلنا من جورجيت ، لا قبل جورجيت النا اصل ولا بعد جورجيت حيكون لنا اصل ولما انا راح اخلف بنت حتحمل اسم جورجيت ، علشان كل بنت من نسل جورجيت مش راح تحمل اسم ابوها ولا ابو ابوها ..حتحمل اسم امها وام امها ، وما بدنا من نسلنا ذكور ومش حنحمل اسم ذكور ، وكل بنت حتحمل معها فخر وشرف جورجيت ودموع وعذاب جورجيت ..وكل بنت حتحملها لبنتها ومن جيل لجيل مش حنشوف شمس ولا نور ما دام في ذكر من عيلة الشامي ومن عيلة الدهري بشوف النور.

وبالرغم من حيرة فارس الا انه ابتسم وقال : يا لطيف على حقد النسوان ، مع اني مش فاهم لهلق شيء ,بس انا فهمت انو في قصة طويلة ، قصة ثار وانتقام من رجال عيلة الدهري والشامي ، اللي هم اصل عيلتك ...طيب انا شو خصني في هالموضوع ، انا لا من عيلة الشامي ولا من عيلة الدهري والحمد لله ,كل عيلتنا معروفة لعاشر جد وجذورها واصلنا معروف ..وهيها اذا بدك شوفيها في شجرة العيلة .... وهلق انا وعيلتي شو دخلنا في هالقصة ...

- قالت ياسمين : دمك من دمهم يا فارس وريحتك من ريحتهم .

وفي هذه الاثناء كانت السيارة التي تقودها ياسمين قد وصلت الى بيت فارس لتطلب منه ياسمين ان يذهب ويرتاح ,واذا اراد ان يعرف المزيد فليبحث بنفسه . نزل فارس من السيارة بعد ان رفضت ياسمين ان تعطيه اية فرصة للنقاش ، ودخل فارس البيت ليتذكر سيارته التي نسيها تماما ، والتي استمرت ياسمين بقيادتها الى جهة مجهولة .

اخذ فارس يضحك بينه وبين نفسه ويتساءل : " هل ستعيد ياسمين السيارة ام ان السيارة ذهبت في خبر كان...؟! "

دخل فارس البيت ليستريح لعله ينسى ما مر به أمس ، وما هي الا ساعات حتى حضرت والدة فارس وبدات بايقاظه من نومه لان على الهاتف من تصر على ان تحدثه لامر هام جدا ، قام فارس وتوجه نحو الهاتف ورد عليه ... ولم يكن يشك للحظة واحدة ان التي تريده هي ياسمين ..

لم يخب ظنه وردت ياسمين وقالت له : فارس ساحضر في منتصف الليل لاصطحابك معي ، انتظرني على باب المنزل .

واغلقت ياسمين الخط دون استئذان او وداع .. ومرت ساعات ثقيلة وبطيئة وفارس يفكر اين ستصطحبه هذه المجنونة في منتصف الليل وأية مقبرة سيزورانها وأية مفاجئة تنتظره ، وفجاة سمع فارس ومعه كل سكان المنطقة صوت " زامور " سيارة متقطعا ومتواصلا بطريقة مزعجة لم يعهدها سكان ذلك الشارع من قبل ، حتى ان معظمهم قد استيقظ على هذا الصوت المزعج ، ومنهم من اخرج رأسه من الشباك ليرى ما يحدث ومنهم من فتح الباب وخرج لاستطلاع الامر .. ويبدو ان حظ فارس التعس جعله الوحيد الذي لم يسمع الزامور حتى دق احد الجيران الباب على فارس .. وفتح فارس الباب وقال له الجار وهو يرمقه بنظرات مريبة

: " في ناس بالسيارة بدهم اياك " ...

احمر وجه فارس خجلا من الاحراج الذي وقع فيه وخاصة ان الزامور العالي المزعج المتواصل لم يتوقف.. وعيون الناس تراقبه وهو يسير باتجاه السيارة مسرعا ليوقف هذا الازعاج ..فتح باب السيارة وصرخ في ياسمين قائلا : فضحتيني ... شو انت مجنونة ؟

ردت ياسمين وهي تضحك : الحق عليك انت .. ما انا اتصلت فيك وقلتلك تستناني على الباب ، وانت ما إستنيت وعلشان هيك انا اضطريت ازمر علشان تطلع وما نتأخر...

- فقال لها : يا مجنونة انت واقفة بعيد عن البيت وانا كيف بدي اعرف انك اجيتي ، وكيف بدك اسمع صوت الزامور؟ هو انت لمين بتزمري...؟!

- قالت له : ما انا مريت من جنب البيت وانت ما كنت واقف علشان هيك ابتعدت عن البيت وصرت ازمر ، بلكي طل واحد عليّ ويروح ينادي عليك .. ولأ بتعرف انا حقولك بصراحة انا شفت الشارع عندكم هادىء وممل اكثر من اللازم ، وحبيت اعمل حركة واغير شوي .. وما صار اشي شوية ازعاج والسلام .

- ابتسم فارس وحث ياسمين ان تتحرك من المنطقة بسرعة ليخرج بسرعة من هذا الجو المشحون بالتساؤلات.

- قال فارس : ياسمين حد شافك ؟

- قالت : قول في حد ما شافني ، كل جيرانك اجو لعند السيارة وسألوني شو في ..؟!

- قال فارس : وشو حضرتك جاوبتيهم ؟

- قالت : بسيطة انا فتحت الشباك وقلتلهم مساء النور ، انا اسمي ياسمين وانا خطيبة فارس ، وانا بستناه علشان نطلع نسهر سوا واتفضلوا معنا ...

- قال فارس : الله يخرب بيتك ، فضحتيني وبكره راح اصير قصة المنطقة ، المهم هلق على أي مقبرة ناوية توخذيني نسهر سوا في هالمناسبة السعيدة ..؟!

- قالت : اليوم انا محضرتلك مفاجئة حلوة كثير ، انا ناوية اخذك على قبر عمتك يا فارس...

- قال فارس : بس عمتي ما ماتت وبعدها طيبة .

- قالت ياسمين : لما نصل بنشوف مين بعرف اكثر انا ولأ انت يا فارس ال... وان كان عندك شجاعة حتفتح قبرها علشان تعرف ان كانت ميتة ولأ طيبة...

اوقفت ياسمين السيارة بجانب احد جبال الجليل الاعلى ، ونزلت منها وطلبت من فارس ان ينزل ..وفعل فارس ذلك ..واشارت بيدها باتجاه الجبل

وقالت : اترى ذلك الجبل يا فارس ...هناك " قبر عمتك "

- فضحك فارس وقال : وهل عمتي " الله يطول عمرها " مدفونة هناك ...ولأّ انت بدك تدفنيها ؟

- فقالت ام الجماجم ياسمين : نعم هناك قبرها ، وهناك دفنت ...فاطلب لها الرحمة ...

- فضحك فارس وقال : ياسمين يا روحي ... انا يا حبيبتي مليش يومين شايف عمتي ؟؟

- قالت ياسمين : اسمع يا فارس ، لقد قلت لك ان عمتك قد ماتت فهذا معناه انها ماتت ..

وان اردت ان تتاكد وتعرف الحقيقة ... فتعال لنصعد لاريك قبرها .

وسارت ياسمين المقنعة تصعد الجبل ولكن فارس امسك بها من كتفها وقال لها : يا مجنونة وين رايحة في هالليل .؟

- قالت : انا ذاهبة لاريك قبر عمتك ...

- قال فارس : اي انسانة انت ...الا تخافي ...الا تعرفي الخوف ...كيف سنصعد الجبل في مثل هذه الساعة المتاخرة وهذا الظلام الدامس ...؟ الا تخافي من الوحوش والضباع ؟...تعالي نذهب الان وان كنت مصرة على هذه اللعبة فسنعود غدا ونكملها في النهار ...تعالي الان نذهب من هنا ...

- قالت ياسمين : الوحوش والضباع لا تخيف احدا ، كما ان قلوبها لا تخلوا من الرحمة التي لو كانت عند اجدادك لما كنت انت هنا اليوم ، وعمتك قتلت في الظلام وماتت في الظلام ودفنت في الظلام والحقيقة التي تدفن في الظلام ، لا تخرج الا في الظلام .. وانت يا فارس يا ابن عائلة الدهري يا ابن عائلة الظلام تعال ولاتكن جبانا ، ففي مثل هذه الساعة وهذا اليوم سار اجدادك وابوك واعمامك من هذه الطريق ليتركوا فيها بصماتهم القذرة .

وقف فارس مذهولا فهو لا يدري ماذا يجيبها ...؟ وماذا يقول لها ..؟ وكيف يقنعها.. انه ليس من عائلة الدهري وان عمته ما زالت حية ..!

واحتار فارس ماذا يفعل معها وكيف يقنعها انه لا دخل له بجنونها ... هل يهرب ويتركها ام يصعد معها الجبل الموحش المرعب الذي لا يسمع فيه الا العواء والنباح ، ولكن ياسمين كانت اسرع من افكار فارس واقتربت منه وامسكت بيده واخذت تقوده باتجاه الجبل وفارس منقاد خلفها لا ينبس بحرف واحد كطفل صغير امسكت امه بيده واخذت تسير امامه وهو خائف ...

وحينما وصلت ياسمين منتصف الجبل تركت يد فارس وسارت ورفعت يدها لفوق واخذت تصرخ بصوت عال تردد صداه في انحاء الجبل والجبال المجاورة له

يا ربيحة ... يا ربيحة

يا ابنة واخت القتلة

يا ابنة العائلة الملعونة

يا ابنة الدهري ...

يا لعنة الجبل ..اخرجي من قبرك

واسمعينا صوتك واستقبلي قريبك

ملعون اخر جاء ليزورك

يحمل اسمك ودمك ويحمل لعنة عائلتك

اخرجي يا ربيحة ... اخرجي يا ربيحة

وما ان اكملت ياسمين كلامها حتى بدأ يسمع صوت امرأة يقشعر له الابدان ويصدر من كل الانحاء ... امرأة تصرخ وتستغيث وصراخها يعلو اكثر واكثر وبكاؤها يقطع القلوب من الحزن ...

تصرخ : من شأن الله ارحموني ... من شأن الله اتركوني ... انا ما عملت شيء ... انا مظلومة ... انا مظلومة لا تقتلوني ... من شان الله يا بابا ... من شان الله يا بابا لا تموتوني ... لا تموتوني ...

وصرخة آلم عالية تلتها صرخة اخرى واخرى حتى توقف الصراخ وكان المرأة التي كانت تصرخ ما عادت قادرة على الصراخ ... واخذ يسمع صوت حفر في الارض ولهث مجموعة من الرجال ومن ثم صوت خطوات تتلاشى وكانها تغادر المكان ... في هذه الاثناء كان فارس قد امسك بيد ياسمين بقوة وكأنه يحتمي بها ... وتلفت في جميع الاتجاهات باحثا عن مصدر الصوت وياسمين ما زالت واقفة حتى حل السكون والهدوء على الجبل والتفتت ياسمين الى فارس وقالت له وهو ما زال متسمرا مجمدا يرتجف من الخوف

- قالت : فارس لماذا انت خائف ؟... ومما انت خائف ... من الوحوش والضباع ام من عائلتك ... في مثل هذه الساعة وهذا اليوم قبل سنين طويلة قتلت عمتك ، والذي قتلها هو ابوك وجدك واعمامك ... حتى الوحوش والضباع هربت من الجبل حينما قدموا واحضروها معهم ... حتى الوحوش والضباع كانت سترحمها ... اما لماذا قتلت ...؟ فان اردت ان تعرف عليك ان تفتح قبرها..!

واصل فارس الاستماع الى ياسمين بدون ان يتكلم وما زال يرتجف من الخوف ... وياسمين تقول له : لا تخف يا فارس ... لا تخف ... لا يوجد شيء في هذا الجبل يؤذيك ... لا تخف انها مجرد اصوات الموتى لا تخيف ولا تؤذي ... انها اصوات ستبقى ساكنة لهذا الجبل لتشهد على جريمة لم يكشف عنها احد وسيسمع هذه الاصوات ... كل من يقترب من هذا الجبل ... في مثل هذه الساعة وهذا اليوم ... هذا جبل ربيحة الملعون.

- ونطق فارس وقال : ارجوك يا ياسمين ... دعينا نذهب من هنا ... ارجوك اخرجيني من هذا المكان لا اريد ان اعرف شيئا ... ارجوك ...

- فقالت ياسمين : لماذا انت خائف ...؟ لا تكن جبانا ... أي رجل انت ...؟ هذه فرصتك لتعرف الحقيقة ...حقيقة عائلتك ... ان ذهبت من هنا وان اشرقت الشمس ستضطر ان تنتظر عاما كاملا لتستطيع معرفة الحقيقة ... هيا كن شجاعا ولا تضيع الفرصة بخوفك ... هيا اطرد الخوف من قلبك ... لا داعي لان يقتلك الفضول وانت تنتظر عاما كاملا لتعرف عن عائلتك ...

- فقال فارس : ياسمين انا بعرف عائلتي جيدا ... ارجوك انا لست من عائلة الدهري ولا اريد ان اعرف عنهم شيئا ولا دخل لي بهم ... صدقيني لا اريد ان اعرف عنهم شيئا ... انا اعرف من هو والدي ومن هو جدي ومن هم اعمامي ولا احد منهم يحمل اسم الدهري ... فكفاك عبثا بي ... لا اريد ان اصاب بالجنون بقصة مجنونة لا دخل لي بها .

- فاقتربت ياسمين من فارس وامسكت بيدها يده ووضعت اليد الاخرى على خده وقالت: فارس حبيبي انا لازم اتجوزك ... ولا انت نسيت انو احنا لازم نتجوز ... مش انا اخترتك زوجا لي وانت وافقت يا حبيبي ؟؟... فارس مش انت بتحبني وبدك تتجوزني ، علشان هيك يا حبيبي لازم تعرف القصة وتعرف حقيقتك وحقيقة عيلتك الوسخة يا حبيبي ... ما تخاف انا جنبك ... انا صحيح وعدتك انو رايح افتحلك قبر ... بس انا يا حبيبي ما بدي أأذيك ولا تنسى انو انت راح تكون جوزي وابو بناتي ... اسمع كلامي علشان اقدر احميك من لعنة ابوك واجدادك ... هاي انا بنت ومش خايفة ... وانت زلمة ومش لازم تخاف ...

- فقال فارس : ياسمين انا مش مقتنع انك انسانة ومش ممكن تكوني انسانة ... انت سر غامض .. انت مش من البشر ... انت ام الجماجم ... جنية ... شيطانة ... ساحرة ... روح ميت من الفضاء ما بعرف ... بس انتي مش من البشر ... من يوم ما عرفتك وانا ما بعرف الا الجماجم والاموات والقبور وطول وقتك لابسة اسود باسود ... ما بدك حد يشوف حتى اصبعك ... صحيح انا خايف وكل انسان لازم يخاف ... بس انت ما بتخافي لانك مش من الانس .

- فقالت ياسمين : حبيبي فارس بس هبل ... انا قبل هالمرة حكيتلك اني انسانة ومن البشر واكثر من هيك ، انا بحمل دمك واصلي من اصلك ... وانت قبل هالمرة شفتني ولأّ نسيت يا روحي ؟

- فقال فارس : صحيح انا شفتك بس هذا ما بعني انك مثل كل البنات ...

- فقاطعته ياسمين وقالت : مزبوط كلامك ...انا مش مثل كل البنات ... انا احلى منهم كلهم ... انا قلت لك قبل هالمرة انو اذا الله خلق وحدة حلوة فهي انا يا حبيبي ، وعلى فكرة ممكن هلق تشوفني للمرة الثانية يا فارس.

وبرغم من اشتياق فارس لرؤية ياسمين ذات الخمار مرة اخرى ، الا ان خوفه من الجبل واصوات الموتى كان اقوى من اشتياقه ...

- فقال لها : ما بدي اشوفك ... انا بدي اخلص من لعبة الاموات والقبور هاي .

- فابتسمت ياسمين وبكلمات هادئة وواثقة وقالت له : لا يا حبيبي انت حاب تشوفني وحابب تلمس ايدي بدون ما اكون لابسة الكفوف وحابب تحضني وكمان حابب تبوسني ... واشياء اكثر من هيك كمان ...

فصمت فارس ولم يتكلم وكأنه بصمته يؤكد على ما قالته ... بل ان بريق عينيه يؤكد كل كلمة قالتها ويدعوها ان تفعل ذلك ... وبدأت ياسمين بنزع الخمار وكأنها تلبي طلب عيون فارس ... وبان وجه ياسمين وكانه البدر ... وحركت راسها بدلال يمينا وشمالا ليتناثر شعرها الاسود الطويل الممزوج بظلام الجبل ... ورفعت يدها اليمنى وباسنانها امسكت طرف القفاز وسحبته من يدها بدلال لتخرج اصابعها من القفاز ... لتظهر كفة يدها الناعمة الملساء .. وفعلت كذلك بيدها اليسرى .. والقت بالقفازين في الهواء ليهبطا على الارض على بعد عدة امتار الى جانبها ... وباطراف اصابعها وعيون فارس تراقبها .. اخذت بفك خيوط العباءة التي تحجب جسدها متعمدة الابطاء .. وقالت : فارس حبيبي تعال وساعدني وفك الخيط ،, فانا لا استطيع ..

طوق فارس ياسمين بيديه وبدأ بقضم الخيط باسنانه بعد ان فشل بحله ، وتحثه هي على ان يسرع قبل ان تشرق الشمس ... وتلقي ياسمين بجسدها فوق التراب .. وتشد فارس معها الى الارض وهو ما زال يقضم الخيط بفمه واسنانه .. حتى لم يبق من الخيط شيئا ، وينتقل الى الخيط الذي يليه ...

يرفع فارس رأسه ويقترب لوجه ياسمين حتى كاد ان يلامسها .. ولكنها وبحركة خفيفة ناعمة بطيئة تقف على قدميها ، وفارس ما زال مستلقيا على الارض يرمقها بعينيه .

تقف ياسمين منتصبة وترفع العباءة التي سقطت عن كتفيها وصدرها ، وترمق فارس نظرة خبيثة ... متعمدة كلما رفعت العباءة قليلا تركها لتلامس وجه وجسد فارس وكأنها تستمتع بجنون وهي ترى بعيون فارس النار المتقدة التي تزداد مع كل حركة لها ...

- وقالت بنبرة صوتها دافئه واثقة مجنونة : فارس ... فارس ... فارس ... اتريدني يا فارس الان ... اتريدني فوق هذا التراب حيث تستلقي وحيث اقف ... اتريدني الان يا فارس ...؟ انا ايضا اريدك ...؟

ولكن اريدك ان تعرف الحقيقة اكثر ... هنا حيث تستلقي دفنت عمتك ... احفر التراب وازحه لتعرف الحقيقة ان كنت تريدني ... اعرف الحقيقة

لم يخف فارس حينما علم انه يستلقي فوق قبر المرأه التي كانت تصرخ والتي تقول له ياسمين انها عمته ... فقد كانت نار الاشتياق لياسمين اقوى من خوفه ومن رهبة الموت والقبر ... وبدأ بحفر التراب بكلتا يديه .. بجنون وعيونه متسمرة نحو ياسمين ... حفر اكثر واكثر وبقوة وعلى ضوء القمر .. التفت باتجاه يديه التي حملت شيئا ، ما ان راه حتى توقف مذعورا خائفا ...

كان فارس قد راى بين يديه رأس امراة مقطوعا .. وقد تاكل من العفن الا الشعر الحريري الاسود الذي ما زال كما هو يغطي الراس المتعفن ودون ان يصاب بأي تلف وكأنه لفتاة مدللة تعتني به كل لحظة ...

اصفر فارس وارتعش ولم يحتمل بشاعة ما راى ، وبدأ يتقيأ بشدة ودون توقف وسقط على الارض مغشيا عليه من هول الصدمة ومن هول ما راى ... وما ان فتح فارس عينيه حتى كانت الشمس قد اشرقت ... وجد نفسه في سيارته مستلقيا وبجانبه ياسمين تداعب شعره وجبينه برقة وحنان وفارس ينظر اليها ولا ينبس بحرف واحد .. وقد بدا الارهاق والتعب والقلق على وجهه واضحا جليا وعيونه تائهة حائرة مما يحدث معه ..

وقال فارس وقد اغرورقت عيناه بالدموع : ياسمين ارحميني لم اعد احتمل .. ارجوك ... ارجوك ... واغلق عينيه مستسلما .

وبدا على ياسمين التاثر لحال فارس المنهار وادركت ان فارس لم يعد يقوى ويحتمل اكثر من ذلك ..

فقالت بنبرة حزينة : فارس هيا لاعيدك الى البيت لتنام قليلا وترتاح .

- فقال فارس : وهل ساعرف طعما للنوم او الراحة وانا غارق في بحر من الالغاز لا اول ولا اخر له ... ماذا حدث معي يا ياسمين وكيف وصلت الى هنا ... الم نكن في الجبل ؟؟

- فقالت ياسمين : نعم يا حبيبي كنا في الجبل ولكن اغمي عليك فجاة وبدون سبب ، وبعد ذلك ايقظتك وعدنا الى السيارة وكنت متعبا فتركتك لتنام قليلا .

ارتسمت على شفاه فارس ابتسامة ساخرة حزينة ومهمومة وقال : اغمي علي دون سبب ؟ ... اتقولين دون سبب ، وهل وجودنا في هذا المكان الرهيب في منتصف الليل ... نسمع صراخ وبكاء الاموات واحفر قبرا لاخرج راسا مقطوعا ... هل كل هذا لا يكفي ليكون سببا ؟؟؟

- قالت : فارس حبيبي ، لا ادري ما الذي تخيلته انت ... ولكن كل ما في الامر انك حفرت القبر واخرجت هذا ( الصندوق الصغير ) ولم يكن هناك راس ولا عظام ولكن ان تخيلت رأسا فذلك مجرد اوهام ... انظر الى الصندوق الذي اخرجته لعلك تجد بداخله شيئا يساعدك على معرفة حقيقتك وحقيقة عائلتك القذرة ...

وانت بمحض ارادتك حفرت لتخرج الحقيقة المدفونة ولم يجبرك احد على ذلك ... حركت ياسمين السيارة واخذت تقودها بسرعة جنونية وهي تقول لفارس : الان ساوصلك الى البيت لتذهب وتنام قليلا وبعد ذلك ، افتح الصندوق وسترى ما يساعدك على معرفة جزء اخر من الحقيقة الملعونة .

انهت ياسمين كلماتها وقادت السيارة بسرعة جنونية وكانها تسابق الريح ... طريقة قيادتها الجنونية للسيارة اربكت فارس واستفزته ليصرخ فيها : اوقفي السيارة ايتها المجنونة !!!

وتبتسم ياسمين ولا تبالي وينفجر فارس غاضبا ويصرخ بها: اوقفي السيارة ... لكنها لم تبال بل زادت من السرعة اكثر واكثر .

مد فارس يده الى مقود السيارة وهو يصرخ بها وكادت ياسمين تفقد السيطرة على السيارة التي اخذت تتمايل في وسط الشارع ولكنها ببراعة سيطرت على السيارة واوقفتها ... فارس قد اصفر لونه من الخوف وخاصة في اللحظات الاخيرة التي كادت السيارة تهوي بهما نحو واد سحيق .

اوقفت ياسمين السيارة وقالت لفارس : مالك يا حبيبي ...في اشي ازعلك ؟

ومد فارس يده الى مفاتيح السيارة وسحبها ووضعها في جيبه خوفا من ان تعيد ياسمين الكرة مرة اخرى وخرج من السيارة وقال لها : انت مجنونة والله العظيم انك مجنونة ..

وانا مجنون اللي ماشي ورا وحدة مجنونة ... ملعون ابو الحب وابو الفضول اللي معلقني فيك واللي مخليني امشي وراك مثل الكلب من مقبرة لمقبرة ومن جنون لجنون ... بفكر انو وصلنا لاخر محطة في هالقصة وبفكر انو اللعبة انتهت ولازم تنتهي هلأ.

- فقالت ياسمين ساخرة : مش حتقدر تنهي شيء ... كل شيء بينتهي في وقته يا حبيبي.

- فرد فارس : لا يا ام الجماجم ... انا اللي بقرر ان انهيه او ما انهيه .

- قالت : قدر ومكتوب يا حبيب قلبي ومثل ما بحكو " المكتوب ما منو هروب "

- قال : قدر ومكتوب الك مش الي ...

- قالت : طيب قل لي كيف حتنهيه يا شاطر ؟

- قال : بسيطة كثير ..ما بدي اشوف وجهك مرة ثانية لامن بعيد ولا من قريب وهيك كل شيء انتهى .

- قالت : تقدر ما تشتاق لي وما تفكر فيّ ؟

- قال : بقدر والايام حتثبت لك يا سيدة القبور .

- قالت : بس انت بتحبني ومش حتقدر تعيش من دوني ولأ أنسيت اني قدرك يا فارس ؟

- قال : بس يا ياسمين كلامك الغامض ما عاد يؤثر في ... والحقيقة انني احببت اسلوبك الغامض واحببت طريقة كلامك وعلشان ما كنت بقدر اشوفك وانت متخفية ورا الخمار ... دفعني الفضول اطارد وراك ، مثلك مثل لغز صعب بحب الواحد يفكر فيه حتى يحله ... ولو كنت مش لابسة هالخمار ومتخفية كنت مثل أي وحدة ثانية .. والغمامة السوداء اللي انت لابستيها .. واللي كانت مسكرة على عقلي انزاحت .

- قالت : يا فارس بلاش كذب ... انت عمرك شفت وحدة مثلي ...؟

- قال : بصراحة مجنونة مثلك ما شفت .

- قالت : وحلوة مثلي شفت ؟ ولا باحلامك حتشوف ...

- قال : الجمال مش كل شيء في الحياة !!

- قالت ساخرة : يعني انت بطلت تحبني وزعلان مني يا حبيبي ؟؟؟

- قال : بدون مسخرة اللعبة انتهت ودوري على اسلوب ثاني ...

- قالت : طيب ... بس بفكر انه بهمك تعرف حقيقتك وحقيقة عيلتك وقصة عمتك ربيحة وليش ابوك واعمامك قتلوها ..!

- فضحك فارس من اعماق قلبه بصوت عال ...وقال : ياسمين يا مجنونة .. انت فكرك انا مصدق الهبل اللي انت بتحكيلي اياه ... صحيح انا كنت ماشي وراك خطوة بخطوة ... صحيح انو عندك قدرات غريبة جدا ومش طبيعية ومع اني ما كنت اؤمن بالسحر بس بشهدلك انك ساحرة وعلى مستوى كمان وانا ما كنت ماشي وراك علشان الكلام الفاضي اللي بتحكيه عن عيلة الدهري وعن عيلة الشامي وعن شو اسمها ربيحة ... انا كنت ماشي وراك انت وعلشانك انت ... وما كان مهم القصة اللي انت بتحكيها ، المهم اني اقدر اشوفك وابوسك و.... افهمت يا ياسمين ؟

- قالت ياسمين : شاطر يا فارس ... شاطر بس لا تنسى اني لعنة ابوك وابو ابوك واجدادك ... ومش حتقدر تهرب من اللعنة .

- فضحك فارس وقال : طيب اسحريني قرد وتجوزيني ... واخذ يضحك ...!!

- استفزت ياسمين وقالت : قلتلك انا مش ساحرة يا فارس ... انا انسانة مثلك ...

- ابتسم فارس وازدادت ثقته بنفسه للنصر الذي حققه على ياسمين وقال : طيب بما انك انسانة مثلي شو رايك تخلعي هالعباية والخمار ونطلع انا وانت نسهر سهرة حلوة وننسى هالكلام الفاضي ، انا بعرف محل حلو ...

- قاطعته ياسمين وقالت : انا مش رخيصة مثل الناس اللي بتعرفها ...

- قال : بس امبارح في الجبل ما كنت ممانعة ... او انت بتحبي هيك سهرات بين القبور ...

- قالت وقد استشاطت غضبا : صدقت امي وستي ...دم " الدهري " وسخ وكلكم واحد وشو بدو يخلف ابن الدهري الا كلب جديد يحمل اسمه .

وفرح فارس وهو يرى ياسمين ام الجماجم مرتبكة مستفزة .. وشعر بنصر اخر على هذه المخلوقة الجبارة العجيبة .. ازداد غروره بنفسه واراد ان يراها ضعيفة اكثر واكثر ...

اقترب منها مبتسما وبثقة عالية ومد يده الى الخمار الذي يغطي وجهها وسحبه من فوق راسها والقاه على الارض ليظهر وجه ياسمين وشعرها الذي تعجز الكلمات والاوصاف عن وصف ذلك الابداع الالهي المتناسق الجمال الذي يفوق كل جمال او صورة او خيال .....

فوجئت ياسمين بجرأة فارس وثقته العالية بنزعه الخمار عن وجهها واخذت ترمقه بنظرات ثابتة سارحة لا يستطيع احد ان يفسرها ...

صمت ياسمين جعل فارس يتمادى اكثر.. واقترب اكثر واخذ يداعب شعرها وعلى شفاهه ارتسمت ابتسامة خبيثة واثقة ومد يديه الى العباءة وفكها دون أي اعتراض من ياسمين وسقطت العباءة على الارض ولم يبق يغطي جسد ياسمين الفاتن الا ثوب حريري ناعم قصير ، تعلق بخيطين من كتفيها ... وياسمين واقفة بجانب السيارة كالصنم لا تتحرك وما زالت عينيها ثابتة ثاقبة تنظر الى فارس دون حراك .

شعر فارس بالنصر الكبير الذي ما حلم ان يحققه ومد يديه وامسك بعنق ياسمين وشدها ليقبلها وباقل من جزء من الثانية ...

رفعت ياسمين يدها اليمنى وصفعت فارس على وجهه صفعة كادت تلقيه على الارض لولا انه حافظ على توازنه في اللحظة الاخيرة قبل السقوط .

رفع فارس يده ثائرا لرجولته التي اهينت .. وصفع ياسمين بيده على وجهها بقوة حركتها براكين الغضب التي كانت بداخله .. وزادتها قوة وشراسة .. لتسقط ياسمين على الارض بعد ان صرخت من الم تلك الصفعة ... لترمق فارس بنظرة مليئة بالحقد وتمسح بيدها اليسرى قطرات دم سقطت من انفها وفمها من شدة اللطمة ... وتقول لفارس وهي مازالت على الارض :

فارس يا ابن الدهري
ملعون القلب اللي حبك
وملعونة انا ان رحمتك
لازم تعرف قذارة اصلك
روح اسأل امك كيف حملت فيك
واسالها مين ابوك
وفي أي بلاد اختك واخوك
وذكرها بربيحة الملعونة
ليش اختفت بليلة قمر
وقلها انو القدر ما منو مفر
ولعنة جورجيت حتطارد كل ذكر

وعلشان تصدق شو بقول .. افتح الصندوق اللي طلعته من قبر ربيحة بايديك وشوف شو فيه ...
*******************************************************************************


يتبع ..................................

_________________
...........................................................................صورة.....................................................


أعلى
 يشاهد الملف الشخصي  
 
عرض مشاركات سابقة منذ:  مرتبة بواسطة  
إرسال موضوع جديد الرد على الموضوع  [ مشاركة واحده ] 

جميع الأوقات تستخدم GMT


الموجودون الآن

المستخدمون المتصفحون لهذا المنتدى: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 2 زائر/زوار


لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لا تستطيع كتابة ردود في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع حذف مشاركاتك في هذا المنتدى
لا تستطيع إرفاق ملف في هذا المنتدى

البحث عن:
الانتقال الى:  
cron
Powered by phpBB® Forum Software © phpBB Group
Translated by phpBBArabia